محمد عبد المنعم خفاجي

404

الأزهر في ألف عام

وقبل انشاء الأزهر كان جامع عمرو هو المكان المختار لالقاء الدروس العلمية ، فقد كان مركزا اتخذه الصحابة والتابعون لنشر الدين والعلم ولإقامة الحلقات العلمية فيه ، وأخذت الحركة العلمية في هذا المسجد تنمو وتتسع حتى أمه الكثير من العلماء والاعلام الذين تركوا ثروة جليلة من الكتب والتأليف ، كما كان لتلك الحلقات فضل اخراج عدد كبير من الفقهاء والمحدثين حتى أوائل القرن الرابع الهجري ، وأشهر هؤلاء عبد اللّه بن عمرو بن العاص وعبد اللّه بن وهب وسعيد بن الصلت ويحيى بن أزهر سعيد بن عبد الرحمن . وكانت الدراسة في أول أمرها دراسة دينية فقهية قامت في الزوايا التي أنشئت على مر السنين بالجامع العتيق . وأشهر تلك الزوايا ، زاوية الإمام الشافعي التي كان الناس يهرعون إليها لسماع شروح الامام ومحاضراته والتي تخرج فيها عدد من أعظم الفقهاء والعلماء في ذلك العهد . ثم بنى محمد الدين أبو المحاسن الأزدي البهنسي الشافعي وزير الملك الأشرف موسى بن العادل أيوب ، زاوية سميت الزاوية المحمدية ، ورتب في تدريسها قاضي القضاة وجيه الدين عبد الوهاب البهنسي وأوقف عليها عدة أوقاف بمصر والقاهرة ، ثم الزاوية الصاحبية التي أنشأها صاحب التاج محمد بن فخر الدين ، وجعل لها مدرسين أحدهما مالكي والآخر شافعي وجعل عليها وقفا بظاهر ، ثم حذا حذوه كثير من الأمراء وذوي اليسار المهتمين بالعلم ، فما وافى عام 749 ه حتى زادت حلقات جامع عمرو على الأربعين حلقة . وكانت هذه الحلقات العامة والخاصة منها تؤدي رسالتها ، فالعامة منها ما كان يقام يوميا بجامع عمرو ، والخاصة في يوم الجمعة الذي كانت حلقته تفوق حلقات بقية الأيام أهمية ، إذ كان يوم الجمعة هذا يعد موسما علميا هاما ، يهرع الناس فيه لسماع أكبر عدد من الفقهاء والشعراء والأدباء وهم يتناقشون ويتباحثون في الفقه واللغة ويتطارحون الشعر ويروون الأخبار .